ابحث في المكتبة :

بؤس العالم الجزء الثالث : منبوذوا العالم - بيير بورديو pdf

{[['']]}
بؤس العالم" حدث ثقافي بامتياز، يدلّل على أن الصحيح قادر على مواجهة المسيطر، حتى حين يكون المسيطر عليه واهناً إلى تخوم التهشيم.
فهذا الكتاب، الذي أنجزه باحثون اجتماعيون بإشراف بيير بورديو، وزّع في فرنسا مئة ألف نسخة، وتحوّلت أجزاء منه إلى عمل مسرحي، وترجم إلى لغات عدة. وبعد أن ظهر للمرة الأولى قبل

سبع سنوات، أعيد طبعه من جديد قبل سنتين تقريباً في "طبعة شعبية"، مبرهناً على أن كتاباً في "علم الاجتماع"، تتجاوز صفحاته الألف، يمكن أن يلتقي بجمهور واسع، لا يجذبه عادة "علم متخصص" ولا يلتفت كثيراً إلى "البحوث الأكاديمية".
يطرح الكتاب أسئلة تمس القراءة ومنظور الكتابة والموقع الذي ينظر منه الكاتب إلى قضايا الذين يكتب عنهم ولهم، وعلى المستوى الأول يقف القارئ أمام بشر متعبين يبوحون بمشاكلهم اليومية، أي أمام حكايات فردية ومصائر فردية. لكن الحكايات، التي يعيد "تنظيمها" عالم الاجتماع، لا تلبث أن تربط بين الفردي والعام، محاصرة "الوعي الزائف"، الذي يشتق الظواهر الاجتماعية من الأحوال الفردية، كما لو كان المجتمع مجموعات من الأفراد لا أكثر. ولهذا تبدأ الحكايات بالأفراد وأماكم عيشهم وشروط عملهم ومسار حياتهم، وذلك في استقصاء متصاعد ينتهي إلى السببية الاجتماعية، التي تنتج كائناً بائساً "يفسر" فقره بوعي أكثر بؤساً. ولعل هذا الاستقصاء الحكائي، إن صحت العبارة، هو الذي يمد كتاب "علم الاجتماع" ببعد تربوي. كأن الكتاب يضع القارئ، إن أحسن القراءة، أمام شروطه الاجتماعية، بعد أن يحرره، ولو نسبياً من منظور زائف، يخطئ الأسئلة والإجابات في آن. وهذا ما يجعل بورديو، وهو يحيل إلى كتابه، يتحدث عن "طريقة أخرى لعمل السياسة" أي عن "طريقة تربوية" تدفع الفرد إلى التمرد على الأسباب الموضوعية التي تنتج بؤسه. وبسبب المسافة بين بدايات الاستقصاء والقول الأخير الذي ينتهي إليه، يبدو عنوان الكتاب غير مطابق لرسالته، لأنه يرى إلى البؤس في مرايا مختلفة يرى إلى التمرد في مرايا متعددة موازية.
تتعين القراءة في "بؤس العالم" أثر لكتابة معينة، ذلك أن شكل القراءة لا ينفصل، غالباً، عن شكل الكتابة المرتبط به. ولهذا فإن الكتاب، وهو يطرح أسئلة متعددة على من يحاورهم، لا يقدم "عملاً تسجيلياً" يعيد صورة الواقع كما هو، لكنه يعيد تركيب صورة الواقع المعيش وتفكيكه، كي يكشف عما يجب وعيه بشكل صحيح، كشرط لنقده وتحويله لاحقاً. فطبيعة الأسئلة، وهي تبدأ بسؤال بسيط لتصل إلى آخر أكثر عمقاً، تسعى، وفقاً لمنطق بحثي صارم، إلى الانتقال من العام والضبابي والعفوي إلى المحدد والواضح والمرئي.
مهما تكن الأسئلة الكثيرة التي يثيرها كتاب "بؤس العالم"، فإن السؤال الجوهري، ومحوره بورديو على أية حال، هو "المعرفة الأخرى" التي تبدأ أكاديمي الرصين"، إلى أن تصل إلى مهاد جديدة تكون فيها نقداً لـ "المعرفة الأكاديمية" ونقضاً لها.


الكتاب : بؤس العالم الجزء الثالث - منبوذوا العالم
المؤلف: بيير بورديو
ترجمة : رندة بعث
الناشر : دار كنعان - دمشق
الحجم  : 14.4 م.ب. 
الطبعة : خاصة 2010 م
عدد الصفحات : 443

شارك الموضوع :

إرسال تعليق

( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )

صراع الغرب مع الإسلام - آصف حسين pdf

صراع الغرب مع الإسلام - استعراض للعداء التقليدي للإسلام في الغرب - آصف حسين لا تقصد هذه الدراسة إلى توجيه الاتهام، أو إلقاء المسئولية، ...

ابحث في المكتبة باستخدام جوجل :
فضلا انتظر تحميل صندوق البحث ....

أدخل ايميلك ليصلك جديدنا

لا تنسى الدخول علي إيميلك لتفعيل الاشتراك:

المتابعون

جميع اصدارات عالم المعرفة

 
copyright © 2011-2017. مكتبة عسكر - الحقوق محفوظة