آخر الإضافات :
الرئيسية » , , , , , » رواية الظلال الطويلة - أمجد توفيق pdf

رواية الظلال الطويلة - أمجد توفيق pdf

رواية الظلال الطويلة - أمجد توفيق pdf
في جميع  الفنون الابداعية وفي الفن الروائي على وجه الخصوص، لا يمكن التعامل مع  الواقع المادي تعاملاً أحادياً، وإنما تتطلب الضرورة الابداعية قدراً  واسعاً من الخيال والمنظور المفتوح الأفق على عوالم جديدة ومتسعة ، وصولاً  الى منجز يحمل سماته ودقته وخصوصيته..   وهذا ما
فعله وتوجه إليه القاص والروائي العراقي أمجد توفيق في روايته الأخيرة (الظلال الطويلة) والتي كرس لها مؤلفها.. الواقع العراقي بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 وتغيير المشهد العراقي: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.. وهو الامر الذي جعل هذا التغيير، إرتداداً سلبياً ي إبشع وأدنى صوره، وحول العراق من دولة قوية كنظام يحتفظ باستقلاليته ونفوذه السياسي والاقتصادي والأمني، الى عراق هش وسلطة عاجزة عن بسط انظمتها الامنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهو الامر الذي حول البلاد من بلد مستقر ونظام تحكمه القوانين وترعاه إرادة النظام، الى بلد تسوده الفوضى وتنخره الازمات، وينزلق اقتصاده الى هوة عميقة لا يسهل الخروج منها، ما لم يشهد واقعه المادي متغيرات بالغة الجدة، وفائقة المسؤولية وتتمتع بوفرة من الكفاءات الوطنية النزيهة. ومن هذا المنطلق العراقي الحيوي المهم، تصبح رواية (الظلال الطويلة) رواية مهمة، ذلك ان كاتبها، لم يبتعد عن المشاهد المأساوية التي وجد فيها وطنه يتهاوى وبلاده تدمر وشعبه يتمزق وجغرافية العوالم التي عاشها بصميمية عالية تتغير وتتوزع وتتحول الى أشلاء. ومثل هذه الانتباهات الذكية التي حرص الروائي على تناولها، من شأنها ان تؤكد حقيقة ان الكاتب والمبدع في شتى الميادين، يعد عنصراً فاعلاً ومؤثراً ومنبهاً الى حقيقة ما يدور حوله من سلبيات، بهدف معالجتها والعمل على تغيير مساراتها والسير بها نحو توجهات ايجابية سليمة. و(الظلال الطويلة) رواية تتفرد بتناول ما جرى بعد  2003 من خلال شخصيات من داخل العراق وخارجه.. وهذا مهم في تواجد كلا الطرفينن ذلك ان صور القمع التي مورست في ظل النظام السياسي السابق ـ على أهمية وايجابية الكثير من صفحاته المشرقة ـ لم تخل من سلبيات في مقدمتها التعامل مع المعارضة تعاملاً صارماً وبشعاً ، مما جعل الكثيرين، يهربون الى الخارج ليجدوا فسحة من حرية العمل السياسي المناهض للنظام السابق. نقول (النظام) وفي اذهاننا ان القوانين كانت تحترم الى حد كبير باستثناء بعض الممارسات المحدودة ـ في حين نجد هذا (النظام) البديل والذي يزعم انه يحكم على وفق دستور وقوانين وانظمة نافذة، لا يجسدها في الواقع المعاش ـ بل هي تنتهك وتهمل في معظم جوانبها وعلى مرأى الجميع من دون حساب وعقاب. أمجد توفيق، اشتغلت روايته (الظلال الطويلة) على هذه الجوانب مجتمعة، وهو الأمر الذي جعل منها رواية افقية تدين أخطاء الماضي ـ المحدودة ـ وأخطاء الحاضر التي لا تعد ولا تحصى. ففي الداخل نجد البغي (انتصار) تنتقم لحالها ومن حولها ولزبائنها عن طريق الخوض في رذيلة أخرى هي النهب والسلب بالسطو على بنك بعد السقوط والانتقال الى مرحلة (الخاتون انتصار) التي باتت تتعاطف مع الناس البسطاء وكسب ودهم واقامة الولائم لهم من الاموال التي نهبتها وتكون لها عصابة من روادها السابقين. وهو منظور صادق ينتمي الى حقيقة ما جرى ويجري حتى الان وتبوّء  العصابات للنفوذ والظهور بمظهر الورع والزهد والتقوى، بعد الهيمنة على السلطة وقيادة الامور بطرق لا تنم عن خبرات وقيم اخلاقية ووطنية، وإنما عن حكم لا يراد له إلا الانتقام من الماضي والعيش بمظلومية ذلك الماضي والتعويض عنه بنهب المال العام وتدمير البنية التحتية واحلال الفوضى الامنية. أما في الخارج.. فنجد الشخصية السياسية والادارية العراقية المرموقة التي كانت تعمل في السفارة الفرنسية (بشار وعائلته) تواجه محنة العودة الى الوطن بالحاح من العائلة، مع رغبة ذاتية للعيش في حب الفنانة التشكيلية (إيزابيل) الى جانب دخول خط آخر على الجانبين يتعلق بالمخابرات الامريكية التي كانت تراود (بشار) عن قناعاته والسعي الى توجيهه الوجهة التي تخدم الساسية الامريكية في العراق بعد الاحتلال الذي بات يواجه مقاومة شرسة وفاعلة ومؤثرة وتم قمعها بطرق بشعة. وعلى الرغم من مصداقية العلاقة بين التشكيلية (إيزابيل) والغموض في اختفاء اللوحة التي رسمتها له قبل ان يشاهدها، ومع قلق الانتماء الى المعارضة والعودة الى الوطن.. كان قرار العودة شؤماً عليه وعلى عائلته، حيث تم اختطاف ابنته (أمل) وعجزه في العثور عليها مما اضطره للاستعانة بجارته (انتصار) التي كانت قد سكنت في قصر بحي المنصور الراقي وتمكنت من التخلص من (جارٍ) المتعاون مع القوى الحاكمة ثم اخفت مجندة أمريكية كانت العصابة قد عثرت عليها بعد احراق دبابة امريكية كانت تنقلها وجاء التعاطف مع (بشار) بشأن خطف ابنته، مصلحياً أكثر منه عاطفياً وانسانياً، ذلك انها اشترطت عليه معرفة أسرار من المجندة الامريكية.. وفعلاً تصل الى حقيقة خطف (أمل) وانقاذها وايصالها الى أهلها  وفي الموعد المحدد تصل قوة امريكية وبفعل مخابراتي يتم انقاذ المجندة واعتقال (انتصار) و(بشار) وتشتت العصابة التي كانت تحيط بـ (انتصار) وهروب (أمل) قريباً من بيتها مصابة بكسر وإطلاقة.. وفي الختام وبعد تدهو صحة (بشار) في معتقلاته وخروج (انتصار) متعاونة مع الامريكان وبواسطتها يطلق سراح (بشار) حاملاً معه جراح الوطن.. عائداً من حيث أتى، متخلياً عن وطن صار مهيئاً للدمار والخراب والقتل المجاني.. ليجد (إيزابيل) وفية بارة به صميمية الى قلبه.. راعية امينة لوجوده. ومع ان ما قدمناه لم يكن يراد منه تقديم خلاصة لمضمون الرواية، وإنما كان يراد منه تقديم صورة لمنظورين، منظور يدين العملية السياسية برمتها بعد السقوط واحتلال العراق، ومنظور آخر يسعى للاصلاح، يواجه ضربات موجعة ومصدات مختلفة تحول دون تحقيق ولو جزء يسير لما آلت إليه الامور، مما يجعل القبول بالجراح والانكسار بدلاً من الاضمحلال والتلاشي والموت الكثير الاحتمال.. ومن خلال هذين المنظورين، نرى ان الروائي كان شديد الحرص على ان يقدم رواية عراقية حقيقية، تأخذ من الواقع ضرورته وحضوره، ومن الخيال إبداعه وتجلياته.. وصولاً الى انتماء يحترم الكتابة التي تنجلي بالموقف الوطني الذي يوثق ابداعياً لمرحلة تاريخية جديرة بالانتباه، ولا يمكن لأي عارف ومنصف ومثقف مبدع ان يصد الطرف عن أحوالها والنهايات التي مازالت منطفئة فيها.. بل سوداويتها فمنذ 2003 تواصلاً مع مستقبل مجهول من دون ان يلوح أفق ـ مهما كانت درجته ومساحته. إلا ان هناك ملاحظة فنية لابد من الاشارة إليها في رواية (الظلال الطويلة) وهي ان الروائي يلجأ في بعض فصول روايته الى تقديم جمل جاهزة هي من عندياته وليس من خلال شخصياته.. وإذا تجاوزنا مدخل الرواية الذي يعبر عن رؤية المؤلف الفكري، وجدنا هذه الرواية تمتد في جسد ساكن مثل: ((مم يهرب الانسان... يهرب من جدران سجن أو أسلاك، يهرب من جوع أو عطش، يهرب من خوف أو ألم..... الخ)) ص 63 أو ((هل ثمة قوة مبصرة وأخرى عمياء؟ شرط القوة العمى، ويخطئ من يظن ان ثمة قوة خيرة تنقاد الى المبادئ والقيم... الخ)) ص 241 أو ((قد يكون التعاطف حالة انسانية مسوغة، أما الكره والاصرار عليه، فيستوجب أسباباً... الخ)) 273. وهذا كله، لا يقلل من شأن هذه الرواية التي كتبت بحميمية وطنية وقادة وخبرة فنية رصينة.. حرص أمجد توفيق على ان يوائم بينها وصولاً الى رواية مصفاة يتواصل وجودها وشواهدها الحية على هذا الزمن المثقل بالازمات والأزمنة اللاحقة بوصفها شاهداً حقيقياً لكل ما جرى..
المصدر

الكتاب : الظلال الطويلة
المؤلف: أمجد توفيق
الناشر : ........
الحجم  : 3.23 م.ب. 
الطبعة : ......
عدد الصفحات : 152
شارك الموضوع :

إرسال تعليق

( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )

تابعنا ..!

twitterfacebook youtube google pluslinkedinrss feedemail

أدخل ايميلك ليصلك جديدنا

لا تنسى الدخول علي إيميلك لتفعيل الاشتراك:

المتابعون

جميع اصدارات سلسلة عالم المعرفة

 
copyright © 2011-2016. مكتبة عسكر - All Rights Reserved